أبو العباس الغبريني

219

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

وروى عنه بواسطة عن الأستاذ أبي ذر مصعب بن محمد « 1 » عنه ، وهذا مما يدل على فضله ، فان المألوف ان الانسان إذا شارك في الشيخ لا يروى عنه بواسطة ، غير أن هذا انما هو من رعونات النفس ، والحق ان الانسان كيف ما وجد الفائدة تلقاها . ومنهم القاضي الامام أبو علي المسيلي ، ومنهم القاضي ميمون بن جبارة وأبو العباس ابن مبشر ، ولقي غير هؤلاء بالقلعة والجزائر وتلمسان وغيرها من بلاد المغرب . ومن جملة من اخذ عنه ، القاضي العالم أبو عبد اللّه محمد بن عبد الحق بن سليمان التلمساني وغير هؤلاء من صدور العلماء ، ورأيت له « برنامجا » ذكر فيه شيوخه ومقروءاته من الكتب يشتمل على مائتين كتابا واثنين وعشرين « 2 » كتابا ، كلها مسندة إلى مؤلفيها مذكور السند فيها ، وما رأيت برنامجا أحسن منه ، لان أكثر البرنامجات تقع فيها الاحالات ، إما في الكل أو في البعض ، الا هذا البرنامج ، فإنه ما أحال فيه على كتاب أصلا ، وذكر فيه انه لخص كتاب الطبري ، يعني تاريخه « 3 » وكل من روى عنه فما هو إلّا من الجلة الاعلام ، واشتهر عنه رحمه اللّه من التحصيل والعلم أكثر مما اشتمل عليه برنامجه ، والذي يدل عليه برنامجه من علومه ، هو علم القرآن العزيز وعلم الحديث وعلم الأصول وعلم النحو وعلم الأدب والتاريخ وعلوم الرقائق والأذكار ، وكان له في كل فن من هذه الفنون حظ وافر وعلم ماهر . ولي قضاء الجزائر « 4 » الخضراء ثم صرف عنها وولي قضاء « سلا » سنة ثلاث عشر وستمائة .

--> ( 1 ) قاض ، من العلماء بالحديث والنحو والسير . ولد في جيان بالأندلس وولى قضاءها . تجول في بلاد المغرب والأندلس ومات بفاس سنة 604 ه . له « شرح غريب السيرة النبوية » . ( 2 ) في نسختين وأربعين - م ش - ( 3 ) يقصد به كتاب « أخبار الرسل والملوك » المعروف بتاريخ الطبري ، في 11 جزءا . وهو للمؤرخ المفسر الإمام محمد بن جرير الطبري المتوفي سنة 310 ه . ( 4 ) كذا في جميع النسخ - م ش - قلت : الصواب : الجزيرة الخضراء بالأندلس .